علي بن محمد البغدادي الماوردي

39

النكت والعيون تفسير الماوردى

عن « 42 » عائشة أنه شربه عند حفصة وروى ابن أبي مليكة عن ابن عباس « 43 » أنه شربه عند سودة . وروى أسباط عن السدي أنه شربه عند أم سلمة ، فقال يعني نساؤه عدا من شرب ذلك عندها : إنا لنجد منك ريح المغافير « * » ، وكان يكره أن يوجد منه الريح ، وقلن له : جرست « * * » نحله العرفط ، فحرّم ذلك على نفسه ، وهذا قول من ذكرنا . الثالث : أنها مارية أم إبراهيم خلا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بيت حفصة بنت عمر وقد خرجت لزيارة أبيها ، فلما عادت وعلمت عتبت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فحرمها على نفسه إرضاء لحفصة ، وأمرها أن لا تخبر أحدا من نسائه ، فأخبرت به عائشة المصافاة كانت بينهما وكانتا تتظاهران على نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي تتعاونان ، فحرّم مارية وطلق حفصة واعتزل سائر نسائه تسعة وعشرين يوما ، وكان جعل على نفسه أن يحرّمهن شهرا ، فأنزل اللّه هذه الآية ، فراجع حفصة واستحل مارية وعاد إلى سائر نسائه ، قاله الحسن وقتادة والشعبي ومسروق والكلبي وهو ناقل السيرة . واختلف من قال بهذا ، هل حرّمها على نفسه بيمين آلى بها أم لا ، على قولين : أحدهما : أنه حلف يمينا حرّمها بها ، فعوتب في التحريم وأمر بالكفارة في اليمين ، قاله الحسن وقتادة والشعبي . الثاني : أنه حرّمها على نفسه من غير يمين ، فكان التحريم موجبا لكفارة اليمين ، قاله ابن عباس . قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ فيه وجهان : أحدهما : قد بيّن اللّه لكم المخرج من أيمانكم .

--> ( 42 ) رواه البخاري ( 11 / 295 - 297 ) ومسلم ( 2 / 1101 ) . ( 43 ) رواه ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وابن المنذر بسند صححه السيوطي في الدر ( 8 / 213 ) وقال الحافظ في الفتح ( 11 / 292 ) وأخرج ابن مردويه من طريق ابن أبي مليكة عن ابن عباس أن شرب العسل كان عند سودة . . . والراجح أن صاحبة العسل زينب لا سودة لأنه طريق عبيد بن عمير أثبت من طرق ابن أبي مليكة بكثير ا ه . ( * ) المغافير : شيء شبيه بالصمغ فيه حلاوة قاله أبو عبيد ونقله ابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 305 ) . ( * * ) جرست نحله العرفط : اي رعت نحل هذا العسل الذي شربته يقال جرست النحل تجرس جرسا إذا أكلت لتعسل ويقال للنحل جراس ، والعرفط هو شجر ينضج الصمغ المعروف بالمغافير .